الجواد الكاظمي
195
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
فتأمّل ، وكيف كان فليس تحريم هذه الأشياء مخصوصا بحالة الإحرام ، بل هي حرام مطلقا لكنّه في الحجّ آكد وأبلغ ، فإنّ ما كان قبيحا في نفسه ففي الطَّاعة أكثر قبحا كلبس الحرير في الصّلوة ، والتطريب بقراءة القرآن . والمراد بنفي الجنس في الثلاثة النهي عنها مبالغة ، وأنّها حقيقة بأن لا تكون وعلى قراءة الأوّلين بالرّفع والثّالث بالفتح ، يكون فيه حملا للأوّلين على معنى النّهي ، والمعنى لا يكوننّ رفث ولا فسوق ، والثّالث على معنى الإخبار بارتفاع الجدال والخلاف في الحجّ ليكون فيه ردّا على قريش فإنّها كانت تخالف العرب فتقف بالمشعر الحرام ، وسائر العرب يقفون بعرفة [ وكانوا يتجادلون يقول هؤلاء نحن أصوب ويقول هؤلاء نحن أصوب ] وكانوا يقدّمون الحجّ سنة ويؤخّرونه أخرى وهو النسيء فردّ إلى وقت واحد ، وردّ الوقوف إلى عرفة ، فأخبر اللَّه تعالى أنّه قد ارتفع الخلاف في الحجّ .